الجزء الثاني من مقالات جاسم الرصيف الساخرة

2006-10-15

مجزرة القرن بالتقسيط الديمقراطي

جاسم الرصيف
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجزرة القرن بالتقسيط ( الديمقراطي )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لربما هي أقدم الخيانات في التأريخ : خيانة الغراب لسيّدنا نوح ( ع ) عندما أرسله أثناءالطوفان ليبحث عن برّ أمان للبشرية وبقية مخلوقات الله فذهب ولم يعد ، لالبني جلدته ولا لبني البشر ، ببشارة ( ألأمان ) !! .

***

فريق جامعة ( جون هوبكنز ) في ولاية ( ميريلاند ) ألأمريكية توصّل في دراسة ، أكّدت صحّتها أطراف أمريكية أخرى ، إلى أن حصيلة المذبحة ( الديمقراطية ) التي جناها ( الغراب ) ألأمريكي بالتعاون مع غربان من متعدّدي الجنسيات العراقية ، وخلال الفترة من آذار ( مارس ) 2003 إلى حزيران ( يونيو ) 2006 ، قد بلغت : ( 655 ) ألف عراقي ، نصفهم قتلوا رميا ً بالرصاص وما تبقى تآكلته ألإنفجارت وغيرها !! وهذا ما يعادل ( 2.5 % ) من مجموع الشعب العراقي !! .

وثمة ( 325 ) ألف مشرّد داخل البلد ، مع نزوح يومي بمعدل ( 2000 ) شخص إلى سوريا فقط ، عدا دول الجوار ، هربا ً من جحيم أعجب وأغرب الديمقراطيات في التاريخ منذ ( أرسطو ) مرورا ً بكل ألأديان السماوية وغير السماوية التي حظّت على الحرية والعدل والمساواة ، وحتى يوم نشر هذه الدراسة في مجلة ( لانسيت ) الطبية قبل أيام !! .

وبينما بلغ عدد اللاجئين ( 1.5 ) مليون ( خارج العراق ) خلال هذه الفترة ، بلغ عدد اللاجئين داخل البلد !! ( 1.5 ) مليون أيضا نتيجة ( لديمقراطية !!؟؟ ) الطوائف السياسية التي أصيبت بمرض السعارمذ دخلت مع الدبابات ألأمريكية ممّا جعل الدراسة تخلص إلى أن ما يجري هو : ( النزاع ألكثر دموية في العالم في القرن الحادي والعشرين ) !! .

أي أن ما يجري بكلمات أخرى هو : مجزرة بشرية بالتقسيط الديمقراطي !!.
ولكن ؟!

( بوش ) ، طبعا ً وطبعا ً ، شكّك بالدراسة بعد أن إختزل المجزرة برقم ( 30 ) ألفا ً قبل أشهر !! وكأن ال ( 30 ) ألفا ً من ( قتلى ألآخرين !! )، وهم بشر مثل ( بوش ) شكلا ً وليسوا مثله مضمونا ً ، لاتعد ّ مجزرة ولا كارثة تؤرّق أي ضمير حيّ !! وكان ( ألآخرين ) ــ حتى لو كانوا اميركان ، وليسوا عربا ً( إرهابيين ) ولا مسلمين ( شوفينيين ) ــ يكذبون ماداموا لم يجيّروا ضمائرهم في خزانة ( إن لم تكن معنا فأنت ضدّنا ) التي إخترعتها ( الديمقراطية النموذج في الشرق ألأوسخ الجديد ) التي إرتكبت هذه المجزرة جهارا ً نهارا ً !! .

***

تقرير جامعة ( جونز هوبكنز ) ألأمريكية الذي رسم ألأبعاد البشرية للمجزرة ( الديمقراطية ) ، وإن زاد من طين ( بوش ) بلّة في أميركا ، إلا انه جاء لطمة على الفم لمتعدّدي الجنسيات العراقية من الديمقراطيين في المراعي الخضراء ، تلقوها ( بصمت الخائن ) يوم ووجه بدليل خيانته من طرف مستقل لايستطيع تكذيبه قطعا !! سكت دعاة ( الوطنية الجديدة ) ، وكأن ّ ( 655 ) ألف جرادة هلكت في صحراء النجف !! وكأن ثلاثة ملايين عراقي مشرّد من جراء أجنداتهم الدموية تعني كائنات من مجرّة أخرى لا أحد يراها !! .

هذا التطابق بين ( بوش ) واتباعه من روّاد المراعي الخضراء ليس مستغربا ً ولا عجيبا ً، ولكن المستغرب والعجيب أن ألأنظمة ( العربية ) لم تتجاوز في ردود أفعالها عما يجري ، مذ غزا ( بوش ) العراق ولحد ّ ألآن ، حدود ألإحتجاجات الحييّة المهذبة من ( رجل ؟! ) يرى مجرما ً يهم ّ بإغتصاب زوجته فينبّهه ( بأدب !! ) إلى أن : ( هذا عيب أمام ألأولاد !! ) فيقتل المجرم ألأولاد ، كي لا يروا ( العيب ) ، ويغتصب الزوجة ليتفرغ لشبه الرجل ألأخير !! .

ويبدو أننا نرى أحفاد غراب سيّدنا ( نوح ) وقد عادت لترجمنا بسلاح ( تدمير ألأخلاق الشامل ) ومن كلّ الجهات !! .

arraseef@yahoo.com

No comments: